الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
258
شرح الرسائل
جسم لاقى نجسا فهو نجس لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرض للمحل الذي يتقوّم به ) أهو الصورة الجنسية أو النوعية ( كما إذا قال القائل : إنّ كل جسم له خاصية وتأثير مع كون الخواص والتأثيرات من عوارض الأنواع ) لأنّ كل نوع خاص من الجسم له تأثير خاص . ( وإن أبيت إلّا عن ظهور معقد الإجماع في تقوم النجاسة بالجسم ) أي وإن أبيت عن ظهور معقد الإجماع في بيان التعميم وادعيت ظهوره في بيان قوام النجاسة بالجسم بما هو ( فنقول : ) بعد الاغماض عن عدم امكان تشخيص الموضوع بالدليل اللبّي ( لا شك أنّ مستند هذا العموم هي الأدلة الخاصة الواردة في الأشخاص الخاصة مثل الثوب والبدن والماء وغير ذلك ، فاستنباط القضية الكلية المذكورة منها ليس إلا من حيث عنوان حدوث النجاسة لا ما يتقوّم به ) . حاصله : أنّ معقد الإجماع ، أعني : تنجّس كل جسم بالملاقاة كلية مستنبطة من أدلة خاصة كقوله - عليه السلام - : الماء يتنجس بملاقاة النجس ، البدن يتنجس بالملاقاة ، الثوب يتنجس ، وهذه الأدلة تفيد أمرين : سببية الملاقاة للنجاسة وقيام النجاسة بعناوين الثوب والبدن والماء كما هو ظاهرها ، وبديهي أنّ عموم تنجس الجسم بالملاقاة تستنبط من هذه الأدلة من حيث دلالتها على سببية الملاقاة للتنجس لا من حيث دلالتها على قيام النجاسة بعناوين الثوب والبدن والماء ( وإلّا ) أي وإن لم تكن القضية الكلية مستنبطة منها من الحيثية الأولى ، بل من الحيثية الثانية ، ( فاللازم إناطة النجاسة في كل مورد بالعنوان المذكور في دليله ) لأنّ القضية الكلية التي يستنبط منها من الحيثية الثانية أعني : دلالتها على محل النجاسة ، هو تنجس كل ملاق للنجس بعنوانه الخاص . وبالجملة كان اللازم أن يقولوا كل ملاق للنجس يتنجس بعنوانه الخاص دون أن يقولوا كل جسم يتنجس بالملاقاة . ( ودعوى أنّ ثبوت الحكم لكل عنوان خاص من حيث كونه جسما ليس